يعرب و يشجب، شخصيتان مترابطتان في كتب التاريخ والنسب، ولكن المحيِّر هو تخبًط النسابين في شأنهما:
فمنهم من يجعل يعرب ابناً ليشجب، ويجعلهما سلفاً لعدنان.
قال ابن إسحاق في السيرة، ما نصه:
"فولد نابت بن إسماعيل: يشجب بن نابت، فولد يشجب: يعرب بن يشجب، فولد يعرب، تيرح بن يعرب، فولد تيرح: ناحور بن تيرح، فولد ناحور: مقوم بن ناحور، فولد مقوم: أدد بن مقوم، فولد أدد: عدنان بن أدد".
ولكن رويت سلاسل نسب أخرى لعدنان، خالية من يعرب بن يشجب، وكلها روايات شفويَّة، والروايات الشفويَّة معرضة للزيادة والنقص، والوهم والنسيان، لذلك لا يمكن الوثوق بها، أو التعويل عليها، أو الأخذ بها، إلا في حالة عدم وجود ما يعارضها من الأقوال الأخرى، أو النصوص المحررة الموثّقة.
ومنهم من يجعل يشجب ابناً ليعرب، ويجعلهما سلفاً لسبأ.
قال هشام بن محمد الكلبي في جمهرة النسب، ما مختصره:
"ولد قحطان .. : المرعف، وهو يعرب .. فولد يعرب بن قحطان: يشجب .. فولد يشجب بن يعرب: سبأ .. " اه
ولكن من المعلوم، أن أقدم نسب محرر لسبأ، هو الذي ورد في تاريخ اليهود، وليس فيه أيّ ذكر ليشجب بن يعرب، فإذا قلنا بأن رواة اليهود، أثناء تدوين تاريخهم -الذي يسمونه اليوم التوراة- نقلوا نسب سبأ من رواة سبأ، فهذا يعني أن رواة سبأ في تلك الحقبة لا يعرفون يشجب ولا يعرب!
فالذي تبيّن لي، أن يشجب ويعرب شخصيّتان أقحمتا في الأنساب إقحاماً، بينما في الحقيقة، لا علاقة لهما بأنساب عدنان أو قحطان.
ربما يكون يشجب ويعرب شخصيتان عربيتان بارزتان، كان لهما دور بارز في التاريخ العربي القديم، وجهل الرواة سيرتهما وأعمالهما، اللتي قامت بإبرازهما، وهنا اختلق الرواة أن سبب شهرتهما هو كونهما أبوان لعدنان أو قحطان.
وقد لا يكون هناك أي رابط نسبي أو تاريخي بين يشجب ويعرب، ولكن الرواة عندهم القدرة على اختراع علاقة نسبية أو تاريخية بين الشخصيّات التاريخية.
ولكن هذه القدرات تصبح تنافسية أحياناً مما يُحدث تناقضاً في الروايات بين الرواة.
وعلى أقل الأحوال، فحتى لو كان يشجب ويعرب أحدهما ابنا للأخر، وأنهما سلف لأي من عدنان أو قحطان، فإن الأمر أصبح شبهة، وغير قابل للترجيح، فهنا لا يمكن أن نضيف أي منهما إلى نسب عدنان أو قحطان.
لذلك أقول: أن النسابة أجمعوا على أن عدنان بن أد -وأحياناً يقولون: أدد، ثم جاء من الرواة من أراد أن يريح الطرفين المتنازعين فقال: أد بن أدد- فيجب الاقتصار على هذا القدر، دون الحاجة إلى اختلاق أنسابٍ لا وجود لها سوى في مخيّلات الرواة. وأجمعوا على أن سبأ بن قحطان، فيجب الاقتصار في نسب سبأ على هذا القدر، دون الحاجة إلى إضافة أسماء لا وجود لها إلا في مخيّلات الرواة.