وهم رواة اليهود في اسم قحطان

ورد اسم يقطان في كتب اليهود، بدلاً من قحطان، وهو وهمُ ولا شكّ في ذلك، ويبدو لي والله أعلم، أنه لما كان اللسان العبري ثقيلاً في نطق الأحرف، ابدلوا قحطان بيقطان، ظناً منهم أن هذا هو اللفظ الصحيح، فلم يحسنوا نطق قحطان، وظنوا أن رواة اليمن يعنون يقطان، فدونوه في كتبهم على هذا النحو.

ويقطان، في العبريَّة الأعجميَّة -وأقول الاعجميَّة للتمييز بينها وبين العبريَّة العربيَّة القديمة- تعني: الصغير. 

ولكن هذا المعنى تحرَّف عند الكلبي، فقال: بأن معنى يقطان، أي: الجَبَّار! ولست أتهم الكلبي رحمه الله بالكذب في ذلك، فقد يكون هو نفسه مكذوبٌ عليه، من قِبل بعض المتعصبة من أبناء اليمن، فأراد أن يُحرِّف المعنى، الذي يراه هو من قِبَلِه، معناً لا يليق بمقام قحطان، أبو العرب القحطانية، ومنح هذا الاسم معناً جديداً من عنده، يتناسب مع مقامه. 

هذه الحالة، وغيره الكثير من الحالات، تعطينا فِكرة كافية عن مدى مصداقيَّة الرواة، فيما ينقلونه من تاريخ أو أنساب، ويدفعنا إلى الحذر عند النقل منهم وعنهم.

من غرائب رواة العرب، أنهم يحاولون الجمع بين ما لا يمكن الجمع بينه!

فقد وجدت الزبير بن بكار، يدعي أن يقطان، هو ترجمة لاسم قحطان في العربية، من السريانية، وأنه في العبرانية: يقطن!

رواه ابن عبدالبر في الإنباه على قبائل الرواة.

وهذا قول باطل، من وجهين:

الأول: يقطان هو الاسم الذي ورد في العبرانية، وأما في السريانيّة، فلا أدري من أين جاء به الزبير! والذي يظهر، أنه أخذه عن بعض الوضّاعين.

والثاني: أن يقطان كما قدمت في العبرية الأعجمية، تعني: الصغير. بينما قحطان، بعيد كل البعد عن هذا المعنى.

فقحطان، مشتق من قحط، ومعناه: أجدب، وجفّ، ويَبُس. والألف والنون للمبالغة، فأين هذا من معنى يقطان!