دأب بعض المؤرخين واللغويين إلى تقسيم العرب إلى ثلاث طبقات، بناء على أسبقيتهم لتعلُّم اللغة العربية، لكنهم اختلفوا في هذا التقسيم على قولين:
القول الأول:
أن العرب ثلاث طبقات، هم: العاربة، والمتعرِّبَة، والمستعربة!
فالعاربة هم البائدة، والمتعرِّبَة هم اليمن، لأنهم تعلّموا العربيَّة بعد العرب البائدة، والمستعربة هم عدنان، كونهم تعلموا العربيَّة، بعد اليمن!
والقول الثاني:
أن العرب ثلاث طبقات، هم: البائدة، والعاربة، والمستعربة.
فالبائدة، هي الأمم العربية التي هلكت في الزمن الأول، والعاربة هم اليمن، والمستعربة هم عدنان!
قلت: وهذه التقسيمات باطلة، لُغَة وتاريخاً.
فمن جهة اللُغة، لا يوجد شيء اسمه: عارب ومتعرّب، هذه من أكاذيب اللغويّين، واختلاقاتهم. كما أن المستعرب، هو الأعجمي الذي لم تكن العربيَّة لغته، ثم تعلَّم العربيَّة، إضافة إلى لغته. ويستحيل في اللُغة، أن يوصف عربيّ اللغة، الذي لا لغة له سوى العربيَّة بالمستعرب.
ومن جهة أخرى، أن العربيَّة على الراجح، ومن خلال أسماء الأنبياء، وما ورد من اشتقاقاتها في كتب اليهود، وفي كتب اللغة العربية، هي لغة آدم، واحتفظ بها نوح وقومه، ثم احتفظ بها بنو نوح الذين انتقلوا إلى الهِلال الخصيب وجزيرة العرب، وهي لغة إبراهيم عليه السلام وقومه، فليس هناك أحدُ تقدَّم على أحد في تعلُّم اللغة العربيَّة. (ناقشت هذه المسألة في كتابي: صحيح تاريخ الإسلام. ورددت على استدلالات من زعم أن إبراهيم وقومه لم يكونوا عرباً، هناك، فليراجع).
ومن جهة ثالثة، فإن القرآن نزل بلغة قريش، وقريش من ولد إسماعيل عليه السلام، وهم أفصح العرب وأبلغهم، فكيف يكون شعبهم، الذي إليه ينتسبون، وبه يعتزّون، هم المُستعرِبُون؟! هذا والله أمرٌ لا يكون!
لذلك فهذه التقسيمات، تقسيمات خاطئة، لُغة وتاريخاً،و ما جرّ من قام بتقسيم العرب هذا التقسيم، إلا جهله باللُغة والتاريخ.