هود عليه السلام ليس أباً لليمن

ادّعى بعض نسّابة اليمن، أنهم من ولد هود عليه السلام، وقالوا: هو قحطان بن هود!

وهذه دعواً يشهد كل حرف منها على بطلانها، فقد قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) 

فقوله: (فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) أي: لم يعد لهم بقيّة، ولم يستثني.

فكيف يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد: (فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) وهو يرى أعقاب هود العادي، تملأ سهول الجزيرة العربيَّة وجبالها؟!

والحقيقة، أن قبيلة عاد، مسلمهم وكافرهم، لحقوا بالقبائل البائدة، ولا شك أن المسلمين من عاد، بقو بعد هلاك كفار عاد زمناً، ولكنهم تلاشوا مع مرّ الأزمان، حتى لم يبقى منهم أحد، ولذلك قال الله تعالى لنبيه: (فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ).

وقد ذكرت سابقاً، أن اليمن، في الجاهليّة وصدر الإسلام، كانوا ينتسبون إلى إسماعيل، حتى ظهرت فيهم كتب اليهود.

قال الوزير المغربي، في كتابه الإيناس بعلم الأنساب: "وسئل وَهْب بن مُنبِّه عن اليمانية وهل أبوهم هود؟ فقال: لا ولكن وقعت الفتن بين العرب، وفخرت مُضر بأبيها إسماعيل، فادعت اليمن هوداً ليكون لهم أب من الأنبياء" اهـ

قلت: وقد روى الحاكم النيسابوري هذا الخبر عن وهب بزياداتٍ منكرة، باطلة. 

والذي يظهر لي: أنه لما أظهر ابن يوسف ما أظهر من نفي نسب اليمن عن إسماعيل عليه السلام، أخذ سفهاء العدنانيَّة يطعنون في نسب اليمن، ويفخرون عليهم بأنهم من ولد إسماعيل دونهم، فأخذت الحميَّة عرب اليمن، فادعوا هوداً، كون بعض الروايات تقول بان هوداً كان باليمن -وهذه رواية مرجوحة- ليفاخروا العدنانيَّة به.

والله أعلم وأحكم.

تنبيه

كنت قد كتبت بحثاً مختصراً حول انتساب قحطان إلى نبي الله هود عليه السلام، بعنوان: نبي الله هود ليس أباً لقبائل اليمن، على منصة كلاود، بتاريخ 19 يونيو 2020م. ثم نشرته بعد عدة أيّام في مدونتي الخاصَّة بعنوان: هل قحطان بن نبي الله هود عليه السلام؟ وذلك قبل أن أعيد تأهيل القناة، وأعيد نشر المنشور بتاريخ متأخر عن تاريخ نشره الحقيقي، حيث أعدت نشره بتاريخ 10 نوفمبر 2022م، حيث تفاجئت وأنا أتصفح النت، ولم أكتشف ذلك حقيقة سوى اليوم، أن أحد الحسابات على الفيسبوك، قامت بنسخ منشوري الذي نشرته على مدونتي، حرفيّاً ونشره على صفحته الشخصية، بتاريخ 19 أغسطس 2020م، أي بعد قرابة شهر من نشري له على منصة كلاود، دون الإحالة إلى المصدر الذي قام بنقل الموضوع منه.

وأنا لا أهتم حقيقة بهذا الأمر، ولكن كان الأحرى أن يبيِّن أنه ناقلٌ للمنشور، وليس هو صاحبه، وأيضاً حتى لا يوقعني في الحرج، لان من سوف يبحث ويجد هذا المنشور، سوف يظن انني قد اختلسته منه، والحقيقة يا إخوة، أن جميع منشوراتي وبحوثي، أنا أبو عُذرتها، نعم أنا أستفيد من بحوث غيري، وأضيف عليها من اكتشافاتي، لأصدر منها بحثاً يستفيد منه غيري، وهذا سبيل أكثر الباحثين، ولكني لا أنسخ المنشورات حرفيا وأنشرها باسمي.

ولهذا جرى التنبيه، والله وليّ التوفيق.

المنشور على منصّة كلاود:

https://makalcloud.com/post/vmdys12gz

المنشور على مدونتي الخاصّة:

https://9slamcom7.blogspot.com/2022/11/blog-post_12.html

منشور الأخ الذي قام فيه بنسخ منشوري:

https://2u.pw/sYdoMlVD